أبو علي سينا
11
مجربات ابن سينا الروحانية
مجلدة ، وصنفت له في الأخلاق كتابا سميته كتاب البرّ والإثم . وهذان الكتابان لا يوجدان إلّا عنده فلم يعر أحدا ينسخ منهما . موت والده وتنقله من بلد إلى بلد : ثم مات والدي وتصرفت بي الأحوال ، وتقلّدت شيئا من أعمال السلطان ، ودعتني الضرورة إلى الإحلال ببخارى والانتقال إلى كركانج . وكان أبو الحسين السهلي المحب لهذه العلوم بها وزيرا ، وقدمت إلى الأمير بها وهو علي بن مأمون وكنت على زيّ الفقهاء إذ ذاك بطيلسان وتحت الحنك ، وأثبتوا لي مشاهرة دارة بكفاية مثلي . ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى نسا « 1 » ، ومنها إلى باورد « 2 » ، ومنها إلى طوس « 3 » ، ومنها إلى شقان ، ومنها إلى سمنقان ومنها إلى جاجرم رأس حد خراسان ، ومنها إلى جرجان « 4 » ، وكان قصدي الأمير قابوس « 5 » ، فاتّفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك ، ثم مضيت إلى دهستان ومرضت بها مرضا صعبا وعدت إلى جرجان ، فاتّصل أبو عبيد الجوزجاني « 6 » بي وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل : لما عظمت فليس مصر واسعي * لما غلا ثمني عدمت المشتري قال أبو عبيد الجوزجاني ، صاحب الشيخ الرئيس ، فهذا ما حكى لي الشيخ من لفظه ، ومن هاهنا شاهدت أنا من أحواله ، وكان بجرجان رجل يقال له أبو محمد الشيرازي يحب هذه العلوم ، وقد اشترى للشيخ دارا في جواره وأنزله بها ، وأنا اختلف إليه في كل يوم أقرأ المجسطي وأستملي المنطق ، فأملى علي المختصر الأوسط في المنطق . وصنّف لأبي محمد الشيرازي كتاب المبدأ والمعاد ، وكتاب
--> ( 1 ) عدّة مواضع في إيران وفارس وكرمان وهمدان ، أشهرها نسا خراسان . ( 2 ) بلدة في خراسان . ( 3 ) مدينة في خراسان فيها قبر الإمام علي الرضا وقبر هارون الرشيد . ( 4 ) مدينة في مقاطعة جرجان وتدعى أيضا استراباد . ( 5 ) من امراء بني زياد في العراق العجمي وطبرستان ( ن . ر ) . ( 6 ) نسبة إلى جوزجان وهو اسم قديم لمنطقة في بلاد تركستان الأفغانية قرب جيحون ( ن . ر ) .